حيدر حب الله
175
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
العلامة الحلّي والتأسيس الفكري المجدّد لنظريّة السنّة وصل الدور - بعد ابن طاوس - إلى العلامة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ( 726 ه ) ، فأحدث تحوّلا في نظرية السنّة المحكيّة . سار العلامة في دراساته الأصولية حول السنّة على نفس المخطّط الذي سار عليه من قبل كلّ من المرتضى في الذريعة والطوسي في العدّة مما أسلفناه سابقا عند الحديث عن ذريعة المرتضى ، وعالج في كتبه الأصولية - لا سيما منها « تهذيب الوصول » و « نهاية الوصول » و « مبادئ الوصول » - موضوعات الخبر بالآليات نفسها المتّبعة سابقا مع مزيد من البحث والنقد والمناقشة . وقد تبنّى العلامة في كتبه هذه نظريّة الخبر الواحد الظني صراحة ونافح عنها منافحة شديدة ، قال في « مبادئ الوصول » : « خبر الواحد هو ما يفيد الظنّ ، وإن تعدّد المخبر ، وهو حجّة في الشرع ، خلافا للسيّد المرتضى وجماعة » « 1 » . ونصوص الحلّي واضحة في تبنّيه نظرية الخبر وكثيرة أيضا ، ومن هنا لم نفهم ما ذهب إليه بعض الباحثين المعاصرين من أنّ العلامة « تردّد في خبر الواحد ، وإن كان المعروف عنه الرفض » « 2 » ، وقد أحالنا هذا الباحث على نصوص كتاب « مبادئ الوصول » والتي منها النصّ الذي قدّمناه آنفا ، وهي نصوص تؤكّد برمّتها على تبنّي العلامة نظرية الخبر في الشرعيات ، وعندما حاول هذا الباحث تدعيم مقولة أنّ المعروف عن العلامة رفض نظريّة الخبر استند إلى نصّ آخر في « مبادئ الوصول » يقول : « خبر الواحد إذا اقتضى علما ، ولم يوجد في الأدلّة القاطعة ما يدلّ عليه ، وجب ردّه ، لأنّه اقتضى التكليف بالعلم ، ولا يفيده ، فيلزم تكليف ما لا يطاق » « 3 » .
--> ( 1 ) - العلامة الحلّي ، مبادئ الوصول : 203 . ( 2 ) - علي حسين الجابري ، الفكر السلفي عند الشيعة الاثنا عشريّة : 242 . ( 3 ) - العلامة الحلّي ، مبادئ الوصول : 209 .